سليمان الدخيل

176

كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد

ولقد درس جابر بن حيان الحيوان والنبات وقسم الحيوان إلى أربعة أقسام ، وكل من هذه الأقسام مؤلف من نفس وجوهر وحرارة وبرودة ويبوسة ورطوبة محصورة كلها في مكان وفي زمان ، والإنسان يزيد عن أنواع الحيوانات الأخرى بما خصه اللّه من العقل « 1 » . ويقول جابر عن النبات أنه يختلف عن الحيوان في شيئين : وهما النفس والعقل ويقارن بين الحيوان والنبات من حيث تركيب كل منهما ، وكذلك يوازن بين الحيوان والنبات من حيث الطبائع ويجد هنا تشابها بينهما ، في أن كلا منهما ينقسم ثلاثة أقسام في مراحله التطورية ، وهي الأول والبليد والزكي المرحلة التي تتمثل في النبات ، ومرحلة الشعور تتمثل في الحيوان الذي يشعر ويكون على وعى بأنه شاعر « 2 » . أما كتاب الحيوان للجاحظ لم يكتف فيه بدراسة الحيوانات فحسب ، بل ظهر ميلا نحو دراسة الحشرات والمخلوقات المتناهية في الصغر ، وفي هذا الكتاب نظريات علمية وأدب ونقد ، فهو لذلك من كتب علم الأخلاق وهو العلم الذي أوحده الجاحظ . علم الموسيقى : تقدم فن الموسيقى في بغداد في العصر العباسي الأول ، فازدحمت قصور الخلفاء والأمراء وكبار رجال الدولة بالموسيقيين والقبان ، وأنعم عليهم ، وحصلوا على الجوائز السنية والصلات الكبيرة . وكان الفنانون الكبار يساعدهم في الغناء الآلاتى والقبئة والقيان يتعلمن على الفنانين الكبار ورأينا أن إسحاق الموصلي كان يدرب القيان على الغناء بأثمان باهظة . ذكرنا أن من أبرز الموسيقيين في بغداد إسحاق الموصلي ، ويبدو أن الخليل بن أحمد - وهو من أشهر علماء عصره - أول من كتب الرسائل العلمية الحقة في

--> ( 1 ) زكى نجيب محمود . جابر بن حيان ص 178 . ( 2 ) القفطي : إخبار العلماء ص 225 .